أكدت مصادر حقوقية أن تدنيس قوات الشرطة العسكرية المصحف الشريف أمام المعتقلين السياسيين
الإسلاميين في سجن صيدنايا العسكري قرب دمشق هو الذي أشعل تمرد المعتقلين، الذي تبعه إطلاق الرصاص عليهم
وسقوط قتلى في مجزرة تتوالى أنباؤها منذ صباح اليوم السبت. كما عُلم أن مدير السجن وسجانون آخرون رهائن بيد المعتقلين في الوقت الراهن.
وقالت اللجنة السورية لحقوق الإنسان (مقرها المؤقت لندن) في بيان عن تفاصيل جديدة عن مجزرة سجن صيدنايا العسكري اليوم السبت، إن شاهداً حياً من داخل السجن اتصل بها بالهاتف وأخبرها "أن عناصر الشرطة العسكرية داخل السجن أقدموا ليلة أمس 4/7/2008 على تبديل أقفال جميع مهاجع السجن بأقفال أكبر يصعب كسرها أو فتحها".
وأضافت اللجنة نقلاً عن الشاهد الحي "في صباح اليوم الباكر (5/7/2008) وصلت قوة تعزيز إضافية من الشرطة العسكرية تقدر بين 300 - 400 شرطي، وبدأت حملة تفتيش بطريقة استفزازية مهينة تخللتها مشادات كلامية مع المعتقلين السياسيين، ثم بدأوا بتصعيد الاستفزازات وقاموا بوضع نسخ المصحف الشريف الموجودة بحوزة المعتقلين السياسيين الإسلاميين على الأرض والدوس عليه أكثر من مرة، مما أثار احتجاج المعتقلين الإسلاميين الذين تدافعوا نحو الشرطة لاسترداد نسخ المصحف الشريف منهم ففتح عندها عناصر الشرطة العسكرية النار وقتلوا تسعة منهم على الفور".
وذكرت اللجنة أن القتلى التسعة هم: زكريا عفاش، محمد محاريش، محمود أبو راشد، عبد الباقي خطاب، أحمد شلق، خلاد بلال، مؤيد العلي، مهند العمر، خضر علوش.
وأوضحت اللجنة أنه "إثر ذلك عمت الفوضى في السجن، لا سيما وأن المعتقلين تلقوا تهديدات بمجزرة على غرار مجزرة تدمر خلال الأسابيع الماضية، فبدأوا بخلع الأبواب على أقفالها وخرجوا للتصدي للشرطة العسكرية التي فتحت عليهم النار مجدداً مما أوصل عدد القتلى إلى نحو 25 قتيلاً".
ومضى بيان اللجنة يقول "كان عدد المعتقلين الغاضبين أكثر بكثير من عدد الشرطة العسكرية، لذلك استطاعوا توقيفهم واتخذوهم رهائن مع مدير السجن وأربع ضباط آخرين وخمسة برتبة مساعد أول، واستسلم جميع من بداخل السجن بعد أسر مدير السجن والضباط، لكن بقية كتيبة الشرطة العسكرية المرابطة حول السجن مع التعزيزات التي وصلتهم فوراً قاموا بإطلاق القنابل المسيلة للدموع والقنابل الدخانية داخل السجن، فهرب المعتقلون إلى سطح السجن وبقوا هناك حتى الساعة الثالثة بتوقيت دمشق حيث انقطع الاتصال مع المصدر بعد ذلك".
وتقول اللجنة إن السلطات الأمنية السورية استقدمت "حوالي 30 دبابة ومدرعة بالإضافة إلى عدد كبير من قوات حفظ النظام ومكافحة الشغب المعززة بالقناصة والآليات والدروع".
وحسب البيان ففي "حوالي الساعة الثانية عشر ظهراً بتوقيت دمشق بدأت عملية تفاوض بين المعتقلين وقوات الأمن. وقد انتدب المعتقلون السجين سمير البحر (60 سنة) لنقل الرسائل المتبادلة بينهم وبين الأمن. كان مطلب المعتقلين الوحيد هو الحصول على وعد قاطع بعدم قتلهم في حال استسلامهم، وقدموا على ذلك دليلاً بحسن النية أنهم لم يستخدموا السلاح الذي وقع بأيديهم، وأنهم مسالمون وأنهم احتجوا فقط على الإهانات والإساءات التي يتعرضون لها".
لكن "السلطات من جهتها رفضت منحهم أي وعد بعدم قتلهم أو إيذائهم وتطالبهم بالاستسلام فوراً وإطلاق الرهائن، ثم يتحدثون بباقي القضايا"، وتهدد السلطات "باقتحام السجن في حال استمر الرفض ودخوله بالقوة ولو أوقع ألف قتيل"، وعندما نقل المعتقل المراسل سمير البحر رفض المعتقلين؛ قامت السلطات "بضربه وأخذوه في سيارة مصفحة بعيداً عن السجن. بقيت الأمور عالقة عند هذه النقطة وفقد الاتصال بالمصدر من داخل سجن صيدنايا".
وتتجاهل السلطات السورية الموضوع وتتكتم عليه، ولم تصدر أي بيان توضح ما يحصل في سجن صيدنايا العسكري الذي يوجد فيه زهاء 3000 معتقل سياسي حسب آخر التقديرات.
وقالت اللجنة السورية لحقوق الإنسان إن عشرات من أهالي المعتقلين اتصلوا بها "للاستفسار عن أقاربهم وأولادهم وآبائهم، سواء من داخل سورية أو من خارجها بالهاتف وبالبريد الالكتروني وبرسائل الهاتف، في ظل إشاعات لم تثبت عن تعرض السجن للقصف الجوي مما أشاع حالة من الرعب والخوف على مصير أحبائهم".
ووجهت اللجنة السورية لحقوق الإنسان "مناشدتها العاجلة للرئيس السوري بشار الأسد لإصدار أوامر بوقف هذه المجزرة المستمرة من صباح هذا اليوم بحق معتقلين مسالمين ووقف الإساءات والاستفزازات لمشاعر ومقدسات الشعب السوري".
كما توجهت "بالمناشدة العاجلة لكل أصدقاء حقوق الإنسان في سورية وللمجموعات والمنظمات الإنسانية وللأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وأمين عام الجامعة العربية عمرو موسى للعمل الفوري على وقف هذه المجزرة التي يمكن أن تطال الآلاف من خيرة أبناء الشعب السوري".
-----------------------------
أسماء بعض الضحايا الذين سقطوا في سجن صيدنايا
عدد الضحايا هو 25 حتى الآن و الأسماء التي وصلت حتى هذه الساعة هي:
زكريا عفاش
مجد مجاريش
محمود ابو راشد
عبد الباقي خطاب
أحمد شلق
مؤيد العلي
خالد بلال
مهند العمر
خضر علوش
كما ذكرت المصادر المحلية أنه يوجد على سطح المبنى 1500 سجين حالياً وأن الدخان ما زال يتصاعد من سطح المبنى...
وبدأ الإضراب بعد أن دخل الحرس إلى المهاجع في فترة التفتيش وداسوا على المصاحف وأعتدوا على المساجين وقتلوا تسعة من المساجين إلى أن ازداد العدد إلى 25 حتى الآن...
الحكومة الألمانية تدعو إلى التحقيق في مقتل معتقلين سياسيين السوريين في مجزرة صيدنايا
أعربت الحكومة الألمانية عن قلقها على ما اعتبرته "المصير المجهول" لكثير من المعتقلين السياسيين في السجون السورية، بعد أنباء عن وقوع مجزرة في سجن صيدنايا العسكري قرب دمشق اليوم السبت.
وقال جونتر نوكيه سكرتير الدولة بوزارة الخارجية الألمانية ومسؤول شؤون حقوق الإنسان في الحكومة؛ في تقرير وزعته الخارجية في برلين السبت إن ما أوردته التقارير الحقوقية عن مقتل 25 معتقلاً سياسياً في أحد السجون القريبة من العاصمة السورية دمشق على يد جهاز الشرطة؛ يعتبر "جريمة" لأن السجين حسب الأعراف الدولية تحت حماية القضاء.
ودعا المسؤول الألماني الاتحاد الأوروبي والبرلمان الألماني إلى إرسال لجنة لتقصي حقائق أوضاع السجناء في سورية، والتحري حول مقتل السجناء، مطالباً في الوقت نفسه الرئيس الفرنسي نيكولاس ساركوزي الذي سيجتمع بالرئيس السوري بشار الأسد الأسبوع المقبل بالتطرق إلى مسألة حقوق الإنسان في سورية خلال اللقاء.
وحسب نوكيه فإنه إذا ثبت وقوع الجريمة في السجن السوري فعلى المجتمع الدولي إصدار قرار بمعاقبة دمشق، على حد قوله.